#058 كيف تتخلص من التسويف
الحل ليس كما تظن
أحييكُم بتحيةِ الإسلام فالسلام عليكم و رحمة الله و بركاته...
نًجدِدُ اللقاء معكم و في جُعبتنا شذراتُ جديدة و خواطِرُ إلهامية نرجو من اللهِ أن تُلامس قلوبَ مَن يُصادِفُها و أن تكونَ سبباً في خيرٍ كثيرٍ لكُلِ مَن يُضحي بِدقائقِ وقتهِ الغالية من أجل الخوضِ في رِحابِها ..
فلكم منا جزيلُ الشكرِ و خالصُ المودةِ و العِرفان ..
قبل البدءِ برسالةِ اليوم..
لو كُنت مِن قُراء نشرة سبهلَل البريدية أو حتى عابرَ سبيلٍ و لم تسمع بها قط..
ولكنك إنسان..
تتوقُ إلى الأهميةِ و المعنى..
و تشعر أنك عالق وسط الروتين والضبابية و حالةٍ مُبهمةٍ من الشتاتِ و العبثية..
تأكد أن الحل يبدأ من هنا..
من داخلك أنت.
و ها أنا أقوم بمُشاركتِكَ أحدَ الحلولِ العملية التي عملتُ بجُهدٍ و حبٍّ على تطويرِها
و التي ستكونُ بمثابةِ الشمعةِ الوضّاءةِ..
التي تُنيرُ طريقَ رِحلتِك في استكشاف ذاتِك..
أقدمها لكَ على طبقٍ من ذهب.
لا تحتاج إلى أن تكون خبيرًا في الفلسفة لتكونَ قادراً على استكشافِ ذاتِكَ و التعرُّف عليها.
المذكرة الرقمية و القابلة للطباعة : اعرف نفسك - هي دليلك الشخصي و المُبسّط لاكتشاف ذاتك في أوقات الحيرة و العبثية.
صُممت لتكون صديقاً خفيفاً و صاحباً مُعيناً لكَ بتمارينٍ عمليةٍ سهلةٍ و بسيطةٍ و لكنها في الأثرِ كبيرةٌ و عميقة..
و بقيمةٍ استثماريةٍ بسيطة !!
فلِمَ لا تقوم بتأجيلِ شراءِ كوبِ القهوةِ ذاك.. ليومٍ واحد, و تقوم باستثمارٍ بسيطٍ ..
في نفسِكَ أنت؟
لقد كانَ اسبوعاً حافلاً بالنسبةِ لي و لله الحمد..
اسبوعاً جميلاً مليئاً بالإنجازاتِ و الجلسات الاستشارية التي تشحنُ طاقتي و تشحَذُ هِمّتي و تُجدِّدُ فِيَّ الرغبةَ بالعطاء..
جلًساتٍ تكتسي بالحواراتِ التي تُعيدُ إشعالَ شغفي، تُذكّرني بسبب اختياري لهذا الطريق، وتفتح لي أبوابًا جديدة من التأمل في النفس البشرية…
كل حوارٍ أخوضه، كل قصةٍ أسمعها، كل معضلةٍ نُحلّلها..
تترك في داخلي أثرًا، توقظ في روحي شيئًا، وتُغذي في داخلي رغبةً مستمرة في الفهم و التفهّم، في العطاء، و في إيصال كلمةٍ قد تكون نقطة تحول لشخصٍ ما.
و لكن، في المقابل… كان أسبوعًا تجلّت فيهِ ومضةٌ فريدة..
ليس بسبب المشاعر العميقة التي حملَتها هذه الجلسات..
وليس لأنني وجدت نفسي أمام أرواحٍ تائهةٍ تبحث عن بصيصِ أملٍ في آخرِ النفق..
بل لأنني رأيت نمطاً واضحاً يتكرر.
ذات المأزق، ذات الدائرة، ذات الأصفادِ الفكرية و السلوكية التي تُقيد الكثيرين وتُكبِّلُهُم دونَ شعور..
تفاجئتُ بكميةِ الجلساتِ التي دارَ موضوعُها الأساسي حولَ صِفةِ: التسويف..
مما أصابني بلحظةِ إدراكٍ على اختلافِ القصص و المواقف التي تلاها عليّ كُلّ عميلٍ على حِدة..
“لحظة! هذا ليس مجرد تشابهٍ عابر…”
بل هو نمطٌ متكرر، متجذّر، شائعٌ أكثر مما نتصور!
و بعد كُلِّ جلسةٍ و أنا أتأمل بيني و بينَ نفسي..
شعرتُ بمدى سطحيةِ كثيرٍ من النصائحِ المنتشرةِ هُنا و هُناك و التي تسعى لِمعالجة هذه المشكلة..
شعرتُ بمدى سطحيةِ ذاكَ المدرب الذي ينصحُكَ بأن تتغلب على التسويفِ من خلال التزامِكَ بكتابة مهامكَ اليوميةَ كل يوم بشكل واضح!
شعرتُ بمدى سطحية تِلكَ “الكوتش” التي تهرَعُ لِإلقاء كلمة “ تقنية البومودورو” كُلما طرح أحدُهم سؤالاً عن تنظيمِ الوقتِ و معاناتِه من التسويفِ و المماطلة..
شعرتُ بمدى سطحية جميعِ هذه الحلول التي, ليستَ سيئةً في جوهرِها, و لكنها تُعالِجُ سطَحاً فقط.
حلولٌ لا تغوصُ ولا تتعمّق.
فلرُبما..
لم يكُن التسويفُ مُشكلةً بحدِّ ذاتِها..
رُبما كانَ شيئاً آخر.
ظاهِرٌ أم باطِن؟
إنّ أسهل طريقةٍ للتعامل مع التسويف تكمُنُ في التوقف عندَه حينَ يحدُث..
ليست محاربته بجنونٍ..
ليسَت في دفعِ المرءِ لنفسِهِ بالقوة الجبرية إلى الفعلِ و الإنجاز…
بل بالتوقف عنده حينَ يحدُث.
و التساؤل قليلاً.
حين يجِدُ الكثيرونَ ذواتَهم واقعينَ في في فِخاخِ التسويف..
فإنّ ردةَ الفعل الطبيعية هي : توبيخُ الذات.
أو حتى خداعها بِسَيلٍ من عباراتِ التحفيز السطحي و الإيجابية الخادعة..
ليسَ أمراً غريباً أن نميلَ بطبيعتِنا إلى النظر إلى التسويف وكأنه وحش يجب محاربته بكل ما أوتينا من قوة..
أو مشكلةٍ عويصةٍ تحتاج إلى حل فوري، أو حتى عيبٍ مُتأصلٍ في ذواتِنا و علامةً على انخراطِنا في الطريقِ المُنحدِرة..
و لكن ماذا لو كان التسويف رسالةً أكثر منه عدوًا؟
ماذا لو كان نداءً داخليًا يُخبرك بشيء لم تكن تولِيهِ الانتباه الكافي؟
لذلك.. ماذا لو..
بدلًا من أن تُهروِّلَ باستمرارٍ في دائرة التحفيز الزائف أو جَلد الذات..
لماذا لا تتوقف للحظة عندما يحِلُّ التسويفُ عليكَ ضيفاً؟
أن تأخذ خطوة للوراء ..
و أن تُجالِسَ هذا الضيفَ الذي قد يكونُ غيرَ مرغوباً بهِ و لكنهُ, بما أنه ضيف, حقٌّ عليكَ أن تُحسِنَ ضِيافَتَه..
واسأل بصدق:
ما الذي أتى بِكَ إلى هنا؟
لماذا اليوم؟
لماذا الآن؟
لماذا هذه اللحظة؟
لماذا أثناءَ هذه المهمة؟
عَرَضٌ, لا مرَض
و أنا أتأمل في اقاويلِ عُملائي أثناء الجلساتِ الاستشاريةِ و شكواهم عن عادة التسويف..
لَم أستطِع إلا أن أُقارِن الأمرَ بحالةِ المرضِ الجسدي..
فبدأتُ بالتساؤل و المقارنة..
كيفَ يعملُ الطبيبُ على تشخيصِ مرضٍ ما؟
يأتي بمريضِه فيطرَحُ عليه بعض الأسئلة..
يفحصُ هنا و يأتي بسماعتِه فيفحصُ هُناك..
تبدأ الصورةُ في الاتضاحِ أمامَهُ و لكنه ما زالَ لا يُجزِمُ بشيءٍ واحدٍ حتى يقومَ ببعضِ التحاليل المِخبرية..
ثُم ينظرُ في نتائجها و يربطُ النقاطَ المتفرقةَ و يأتِ بحُكمٍ ختاميٍ و تشخيصٍ واضح.
فيقطعُ الشكَّ باليقين.
ثُم يبدأ رحلة العلاجِ حسبَ الحالة.
إن عادة التسويفِ ليست مشكلة.
بل, ليست هي ال - مُشكلة.
و إنما عَرَضٌ من أعراضٍ أخرى..
علامةٌ طارِئةُ تستدعي من صاحبِها تشخيصاً و تفحُّصاً أبعَد..
فالأعراضُ كثيراً ما تتشابهُ و كثيراً ما اختلَف ماخفي خلفَها من أمراضٍ اختلافَ الأرضِ عن السماء.
فالسعالُ قد يكونُ علامةَ بردٍ عابِرٍ و قد يكونُ علامة السل! - أجارنا اللهُ و إياكم..
كذلك التسويف..
قد تختلفُ أسبابهُ الجوهرية و قد تكونُ أموراً لا تستدعي سوا تدخُّلاتٍ بسيطةٍ و علاجاتٍ يسيرة..
و قد تكونَ العكسَ تماماً !
و لكنَ الغالبية العُظمى فينا, تميلُ إلى الهوَسِ بهذا العَرَضِ و البحث عن أسبابِ علاجِ العرَضِ دونَ النظرِ في المرضِ الأساسي!
فيجِدُ المرءُ ذاتَه في دوامةٍ من المحاولاتِ المستمرةِ و التي كثيراً ما تكونُ فارغةً و هباءً منثوراً..
لا وَقْعَ لها ولا أثر.
فكُّ الشفرات
هذا الميلُ إلى تسويفِ الأمور..
ليس مجرد عادة سيئة أو ضعف في الإرادة كما يعتقد الكثيرون..
بل هو في الغالب, كما أسلفنا في الذكر, علامة سطحية لمشكلة أعمق تجري خلف الكواليس..
و عليهِ, تأمل معي في هذه الخارطةِ التوجيهية..
ابدأ رحلتك في تشخيصِ ذاتِك و اسأل نفسك الأسئلة الصحيحة، ثم انظر بتمعن إلى إجاباتك..
الخطوة الأولى: اسأل نفسك بصدق
قبل أن تحاول إجبار نفسك على العمل حينَما تجِد نفسكَ في حضرةِ التسويف، توقف و افتعِل بعض التساؤلات:
لماذا أشعرُ بأنني لا أريدُ إنجازَ هذه المهمة بالذات؟
ما هو شعوري عندما أفكر في القيام بها؟
ما الذي يمنعني حقًا من البدء؟
ما الذي سأكسبه أو أخسره إذا أنجزتها الآن؟
هل تعني لي هذه المهمةُ شيئاً فعلًا، أم أنني أشعر بأنني “مضطر” للقيام بها؟
الخطوة الثانية: فك شفرة الإجابات
الآن، ألقِ نظرةً صبورةً على إجاباتك…
هل هناك نمط معين؟ هل هناك مشاعرٌ تتكرر في إجاباتك؟
بناءً على ما تجده، إليك أكثر الأسباب الجذرية شيوعًا للتسويف وكيفية التعرف عليها في نفسك:
السبب الأول: الخوف من الفشل: التسويف كآلية دفاعية
إذا كانت إجاباتك تشبه التالي:
“أشعر أنني لن أكون جيدًا بما يكفي.”
“ماذا لو لم يحصل عملي على إعجابِ أحد؟”
“لا أريد أن أشعُرَ أنني لست جيدًا في القيام بهذا الأمر.”
السبب الحقيقي:
كثيراً ما يقودُنا تخوّفُنا من الفشل إلى تأجيلِ أعمالِنا حتى لا نضطر إلى مواجهة النتيجة. عندما تؤجل مهمةً ما و تُسوّفُها، فأنت لا تفشل فيها بشكلٍ رسمي، لكنك في الوقت ذاتِه لا تنجح. إنها منطقة مريحة من الوهم حيث تعيش في رماديةِ الاحتمالاتِ، بدلًا من النتائج. و كثيراً ما يرتبِطُ هذا السبب بصفةِ الجاهزيةِ و الرغبةِ في الكمال.
كيف تتعامل معه؟
تقبل أن الفشل ليس نهاية الطريق، بل جزء من الرحلة. لا بأسَ في لحظاتٍ تشعرُ فيها بانكَ غيرُ قادرٍ على تأديةِ أمرٍ ما بالشكل المطلوب.
ذكِّر نفسَك بأن فشلكَ في مهمةٍ ما ليس نهاية العالم. و أنك تستطيعُ طلبَ المساعدةِ حين تحتاجُها.
ذكر نفسك أن الفشل الذي يصادفكَ أثناء عملية الممارسةِ و التنفيذ أفضل من الفشل في البدءِ و المحاولةِ أصلًا.
لا تسعَ للكمال، بل اسعَ للتقدم ولو بنسبة 1%.
السبب الثاني: الخوف من النجاح: المسؤولية التي تأتي بعد الإنجاز
إذا كانت إجاباتك تشبه التالي:
“إذا نجحت، فسيتوقع الجميع مني أن أكرر هذا النجاح.”
“ماذا لو أصبحت تحت الأضواء ولم أكن مستعدًا لذلك؟”
“ماذا لو لم أستطع التعامل مع النجاح؟”
هل أستحِقُ هذا النجاح أصلاً من الأساس؟
السبب الحقيقي:
قد لا يخاف بعض الناس من الفشلَ بقدرِ تخوّفِهم مما سيحدث إذا كان العكسُ صحيحاً! نعم, من الممكنِ أن يخافَ الناسُ من النجاحِ أيضاً. فالنجاح يجلب معه توقعات أعلى ومسؤوليات أكبر وضغوطًا أكثر، وأحيانًا , قد يكون هذا مرعبًا أكثر من الفشل نفسه.
كيف تتعامل معه؟
ذكِّر نفسَك أنّ النجاحَ في أمرٍ ما نعمةٌ و توفيقٌ من الله و استعمالٌ لكَ و اختيارٌ إلهي لك, فلا تجحده ولا تنسى شكره.
غيّر منظورَك للنجاح, فهو لا يعني أنك أصبحت “محاصرًا”، بل يعني أن لديك مساحة أكبر للتأثيرِ و النمو.
اسمح لنفسك بالنجاح بدون أن تلزم نفسك بأن تكون مثاليًا بعده.
خُض كلَّ تجربةٍ على حِدة, و أنجِز كُلّ مهمةٍ على حِدة, دون الالتفاتِ إلى ما سبَقها من المهامِ و الإنجازات, لا تجعل نجاحاتِكَ السابقة معياراً و أسقُفاً للتوقعات.
السبب الثالث: عدم وضوح الهدف أو غيابُ الحافز الداخلي: هل هذا ما أريد فعلًا؟
إذا كانت إجاباتك تشبه التالي:
“بالطقاق. أنا لا أهتم.”
“لا أعرف إذا كنت أريد فعل هذا حقًا.”
“لا أشعرُ بأهميةِ هذا الامر..لا اشعرُ بأنه أولوية بالنسبةِ لي”
“أجد صعوبة في تحفيز نفسي على شيء لا أرى أهميته.”
“أنا ببساطة لا أشعر بالرغبة في القيام بذلك.”
“أشعر أنني أعمل على شيء لا يشبهني.”
“هذا الشيء لا يثيرني ولا أشعر أنه ممتع أو مهم.”
السبب الحقيقي:
عندما لا تكون متأكدًا من سبب قيامك بشيء ما، فمن الطبيعي جداً أن يجِد هذا الأمرُ نفسَه في الدركِ الأسفلِ من قائمةِ مهامِك و أولوياتِك. قد يكون السبب أنك تعمل على شيء لا يعكس رغبتك الحقيقية، أو أنك فقدت شغفك به بسبب ضغوط خارجية. إذا لم يكن لديك ارتباط شخصي بهذا العمل، فلن يكون لديك دافع لإنجازهِ أو حتى حَمِيةٌ للقيامِ به. شعورُكَ بالبرودِ أو الحيادية تجاهَ أمرٍ ما أو مهمةٍ معينة, سيقودُكَ و بشكلٍ طبيعيٍّ جداً إلى تفاديها.
كيف تتعامل معه؟
اسأل نفسك عند أي مهمةٍ تجِد في نفسِكَ بروداً و انفصالاً داخلياً تجاهها: أهذا أمرٌ مفروضٌ عليّ أم أن لي اختياراً فيه؟
وضِّح الأمورَ أمام نفسك: هل هو شيء أريده فعلًا، أم أنه شيء أشعر بأنني “يجب” أن أفعله لإرضاء الآخرين أو لمواكبةِ صورةٍ مجتمعيةٍ معينةٍ عن نفسي أمام غيري؟
تأمل: ماهو أسوأ شيءٍ قد يحصُل إن لَم أنجز هذه المهمة؟ هل هناك شيءٌ من المحاسبةِ و المسؤولية؟ أم أنها شيءٌ يمكنني اجتنابه بلا عقوبات؟
استكشف فرص التفويض: هل يمكنني تفويضُ هذا الأمر لشخصٍ آخر؟
قم بإعادة صياغة الهدف بحيث يتماشى مع قيمك الشخصية بطريقةٍ ما حتى يصبح ذا أهميةٍ بسيطةٍ لديك.
إذا لم تستطع تغييره، حاول أن تجد فيه شيئًا يجعله ممتعًا أو ذا قيمة شخصية.
ضع مكافآت صغيرة لنفسك عند الإنجاز لتحفيز نفسك نفسيًا.
السبب الرابع: الشعور بالإرهاق: عندما يكون الحمل أثقل من طاقتك
إذا كانت إجاباتك تشبه التالي:
“أشعر بأنّ المهمة ضخمة جدًا ولا أعرف من أين أبدأ.”
“أنا مشغول جدًا ولدي الكثير من الأشياء التي علي فعلها.”
“مجردُ التفكيرِ في هذه المهمة يُرهقني”
“كلما فكرت في العمل عليها، أشعر بالإجهاد وأتعب نفسيًا قبل أن أبدأ حتى.”
السبب الحقيقي:
عندما يبدو المشروع أو الهدف كبيرًا جدًا و بعيدَ المَنال، فإن مجرد التفكير فيه يجعلك تشعر بالإرهاق، فحينَما تُضخِّمُ صورَتهُ أمامك فإنك تستشعرُ قزامةَ نفسِك و قدراتِك و إمكانياتِ مهاراتِك أما الكمّ الضخمِ من العملِ الذي ينتظرك..مما يؤدي بكَ إلى التسويف المستمر.
كيف تتعامل معه؟
بسِّط الهدف الضخم و قسّم المهمة العملاقة إلى خطوات صغيرة جدًا وقابلة للتنفيذ.
لا تضع لنفسك توقعات ضخمة، بل ركّز على إنجاز شيءٍ بسيط: 1% فقط اليوم. فمثلاً, لا تنظر إلى البحث الذي يتكون من 6 آلاف كلمة, بل انظرُ إلى كمية الكلمات المطلوبةِ في يومٍ واحد و التي قد لا تتعدى ألف كلمة!
ذكّر نفسك أن الإنجاز لا يتطلب دفعة هائلة، بل خطوات صغيرة ومتكررة و استمراريةً ثابتةً على مدار الأيام.
و في الختام..
دعني أقدم لكَ الخطوة الثالثة و الأخيرة و هي:
إعادة برمجة علاقتك مع التسويف.
الآن و بعد أن عملتَ باجتهادٍ على تحديدِ السبب الجذري لزيارةِ ضيف التسويفِ إلى رِحابِ بيتِك..
لا تحاول فقط “إجبار نفسك” على ضِيافتِه، بل غيّر نظرتك عنهُ بالكامل.
فالتسويف ليس عدواً لك، بل هو رسولٌ أتى لُيبلِّغك برسالةٍ عن شيءٍ أهمَ و أعمق:
إذا كنت تُسوّفُ لأنك خائف، فاعلم أن أكبر خسارةٍ تكمُنُ في عدم المحاولة.
إذا كنت تُسوّفُ لأنك مشوش، فأعد ترتيب أولوياتك بصدق.
إذا كنت تُسوّفُ لأنك مرهق، فخذ خطوة صغيرة فقط، ولا تحاول حل كل شيءٍ دفعةً واحدة.
إذا كنت تُسوّفُ لأنك فاقدٌ للشغف و الحماسة، فحاول أن تجد في العمل عنصرًا يجعله أكثر إثارة أو ارتباطًا بك.
و تذكَر:
في المرة القادمة التي تماطل فيها و تُسوّف..
لا تعاقب نفسك..
بل جالِس ضيفَك و استمع…
شخِّص حديثَهُ و تفحّص في معانيه..
تسائل و تجاوَب..
فالصراعُ و الشراسةُ قد لا تكونُ حلّاً في مواجهةِ أمرٍ غير مرغوبٍ فيه..
ولكنهُ الحوارُ و التفاوض.













مقال ممتاز
حفظت المقال برجع ليه بعدين