#045
خبرةٌ تصنع الفارق
أحييكُم بتحيةِ الإسلام فالسلام عليكم و رحمة الله و بركاته...
نًجدِدُ اللقاء معكم و في جُعبتنا شذراتُ جديدة و خواطِرُ إلهامية نرجو من اللهِ أن تُلامس قلوبَ مَن يُصادِفُها و أن تكونَ سبباً في خيرٍ كثيرٍ لكُلِ مَن يُضحي بِدقائقِ وقتهِ الغالية من أجل الخوضِ في رِحابِها ..
فلكم منا جزيلُ الشكرِ و خالصُ المودةِ و العِرفان ..
نشرة هذا الاسبوع..
تحمل في طيّاتِها شذراتٍ من خبرات و عِبراً امتدّت بصاحبها حتى تعلمها, عُمُراً..
نشرة هذا الاسبوع, خطّتها أناملٌ أسأل الله أن يحرم وجه صاحبها على النار..
نشرةُ هذا الاسبوع, خطّها والدي العزيز..
المهندس: سيف أحمد كميل البلوشي.
قراءةً ماتِعة.
على مدى أكثر من عشرين عامًا..
كانت إدارة المشاريع العقارية جزءًا أساسيًا من مسيرتي المهنية..
تنقلت خلالها بين مواقع التنفيذ ومراكز القرار و مناصب الادارةِ و فرقِ العمل..
وشهدتُ كيف تتحول الرؤية الطموحةُ إلى واقعٍ ملموس..
وكيف تكونُ الإدارة الواعيةُ و المهاراتُ التنظيمية الفيصَل الفارِقَ بين مشروعٍ عادي ينتهي بإنجاز أهم أهدافه..
ومشروعٍ لا ينتهي إلا و قد تركَ بصمةً خالدةً فيُشار إليه بالبَنان..
المشروع العقاري..
ليس مجرد مخطط يُنفّذ..
بل رحلةً تبدأ بفكرة وتنتهي بقيمة مضافةٍ للبلادِ و العباد..
من بداياتِه في مراحِلِ دراسات الجدوى..
و مروراً بمراحِل التنسيق مع الجهات الحكومية..
عبوراً بمراحل اختيار شُركاء النجاحِ من مختصين في الاستشاراتِ و المُقاولات..
و وصولاً إلى لحظة التسليم و اكتمالِ الإنجاز..
كل مرحلة تتطلب إدارةً دقيقةً وقراراتٍ مدروسةٍ و قلوباً صبورةً و نفوساً شُجاعة..
وهنا تظهر أهمية الخبرة في التعامل مع التحديات قبل أن تتحول إلى كوراثَ و أزمات.
في كل مشروع أدرتُه..
منذ بداياتِ رحلتي المهنية المتواضعةِ و إلى يومنا هذا..
تكاثرت العوامل المتغيرةُ التي لا استقرارَ لها و هذا أمرٌ مُعتاد..
و لكنّ الثوابتَ بقيت واضحةً في كُل مشروعٍ مررتُ به..
صغيراً كان أو عظيماً.. بسيطاً كان أو على قدرٍ من التعقيد..
هذه الثوابِتُ التي أدركتُها على مدار السنين الطِوال..
أقدمها الآن لكم و باختصار..
و هي:
إدارة الوقت..
إدارةُ التكلفة..
إدارةُ الجودة..
و هي حواضِرُ في كُل زمانٍ و مكانٍ..
سواء كنتُ أعمل ضمن مؤسسةٍ حكومية أو شركةٍ في القطاع الخاص
كانت هذه العناصرُ هي المثلث الذي أحرص على توازنهُ رُغمَ كل الظروف..
كانت هي المرجعيةَ الأولى و الإسنادَ الأهم لكل قرارٍ و كلِ رأيٍ و كلِّ تفكير..
مثلثٌ دائمٌ أراهُ أماميَ في كُلّ مشروعٍ في أيِّ مجالٍ و في أي نطاق..
قد تكونُ رؤيتي لهذا المثلث مشوّشةٌ في بعض الأحيانِ بفعل ظروفٍ و أعباءٍ و بضعِ عقَبات..
و لكنّ ما ساعدني في تمهيدِ الطريقِ أمامي سِرٌّ بسيطٌ قَد يكونُ هو نصيحتي لكُلّ شابٍّ يطمَحُ ليكونَ لهُ دورٌ فاعلٌ في كُل أمرٍ يُقدِمُ عليه..
و هو كالتالي: كُن متعطشاً لطرحِ التساؤلاتِ..كُن مستميتاً في فهمِ مجالِ عملِكَ أو مشروعِك..و اصقُل مهاراتِك في التواصلِ و التفاهُمِ و التفاوُضِ مع الأطراف الأخرى..
شخصياً..
ما ساعدني في رحلتي هو فهميَ العميق لدورة حياة المشاريعِ بشكلٍ عامٍ ..
و التي استقيتُها من كمٍّ هائلٍ من الأسئلة و الاستفسارات و البحوثِ المتواصلةِ عن إجاباتٍ و توضيحات..
مما جعل في فكريَ سلاسةً و في حواريَ وضوحاً و كِفاية..
أعانني اللهُ بها لأتمكنَ من التعامل مع كل مَن يجمعني بهِ أي مشروعٍ بأسلوبٍ واضح وفعّال..
إنّ القيادة في إدارة المشاريع لا تعني إصدار الأوامر و التربع على عرشِ منصبٍ و مسمىً وظيفي..
بل هي مهارةٌ و قدرةٌ يتميزُ بها الناجحونَ في قدرتهم على خلق بيئة منسجمةٍ تأخذُ بيدِ الفريق إلى الهدف الأوحدِ الذي يجمعهم..
وهذا ما حرصت عليه في كل فريق عمل قُدتُه..
أن أجمع بين هؤلاءِ المهنيين..
هؤلاءِ الأفراد المختلفينَ باختلافِ شخصياتِهم و خلفياتِهم و خبراتهم و مهاراتِهم..
فأعملَ على توحيدِ الجهود تحت رؤية واحدة و في اتجاهٍ واحد..
ليكونَ كُل فردٍ على بصيرةٍ بدورِه و و مساهماتِه في الصورةِ الأكبرِ و الأشمل..
فكل مشروع ناجح, سواءً كان في المجال العقاري أو غيرِه..
يكمُن خلفه قائدٌ واعٍ و فريق مُتناغِم ومتابعةٌ يومية وقرارات سريعة عند الحاجة..
و فوق هذا أيضاً, تطويعٌ ذكيٌ للتقنياتِ و الأدواتِ المُعاصرةِ من ذكاءٍ اصطناعيٍ و برامجَ إداريةٍ ..
في سبيل تعزيزِ كفاءة العمل و تقليل الهدر في الوقت و الموارد..
و هُنا يدرِكُ القياديُ المعاصر..
أنّ إدارتهُ للمشاريعِ ليست مهمةً بسيطة..
بل هي مسؤولية تتطلب أكثر من مؤهلاتٍ ورقيةٍ و دوراتٍ تدريبية “فقط” ..
بل إنها تحتاج إلى خبرة مرونة جلادةٍ حقيقية..
وهذا ما سعيت دومًا لتقديمه في كل مشروع توليت مسؤوليته..
فاللهمَ أعنا و وفقنا.
بقلم المهندس / سيف أحمد كميل البلوشي







كيف يا فاطمة استطيع إضافة القراءة لمقالاتي