#038
ماهي الحقيقة؟
أحييكُم بتحيةِ الإسلام فالسلام عليكم و رحمة الله و بركاته...
نًجدِدُ اللقاء معكم و في جُعبتنا شذراتُ جديدة و خواطِرُ إلهامية نرجو من اللهِ أن تُلامس قلوبَ مَن يُصادِفُها و أن تكونَ سبباً في خيرٍ كثيرٍ لكُلِ مَن يُضحي بِدقائقِ وقتهِ الغالية من أجل الخوضِ في رِحابِها ..
فلكم منا جزيلُ الشكرِ و خالصُ المودةِ و العِرفان ..
قبل البدءِ برسالةِ اليوم..
لو كُنت مِن قُراء نشرة سبهلَل البريدية أو حتى عابرَ سبيلٍ و لم تسمع بها قط..
ولكنك إنسان..
تتوقُ إلى الأهميةِ و المعنى..
و تشعر أنك عالق وسط الروتين والضبابية و حالةٍ مُبهمةٍ من الشتاتِ و العبثية..
تأكد أن الحل يبدأ من هنا..
من داخلك أنت.
و ها أنا أقوم بمُشاركتِكَ أحدَ الحلولِ العملية التي عملتُ بجُهدٍ و حبٍّ على تطويرِها
و التي ستكونُ بمثابةِ الشمعةِ الوضّاءةِ..
التي تُنيرُ طريقَ رِحلتِك في استكشاف ذاتِك..
أقدمها لكَ على طبقٍ من ذهب.
لا تحتاج إلى أن تكون خبيرًا في الفلسفة لتكونَ قادراً على استكشافِ ذاتِكَ و التعرُّف عليها.
المذكرة الرقمية و القابلة للطباعة : اعرف نفسك - هي دليلك الشخصي و المُبسّط لاكتشاف ذاتك في أوقات الحيرة و العبثية.
صُممت لتكون صديقاً خفيفاً و صاحباً مُعيناً لكَ بتمارينٍ عمليةٍ سهلةٍ و بسيطةٍ و لكنها في الأثرِ كبيرةٌ و عميقة..
و بقيمةٍ استثماريةٍ بسيطة !!
فلِمَ لا تقوم بتأجيلِ شراءِ كوبِ القهوةِ ذاك.. ليومٍ واحد, و تقوم باستثمارٍ بسيطٍ ..
في نفسِكَ أنت؟
لقد سافرتُ على متنِ طائرةٍ مرتينِ في حياتي فقط.
مرةً و أنا في السابعةِ من عُمري
و مرةً و أنا في الرابعةِ عشر.
و ها أنا و بكل صراحةٍ و شفافيةٍ أعترف بأنني Aero-phobic.
أو بالعربي : أخشى الطيران.
لماذا؟
لأنني و بكل بساطة وجدتُ نفسي أقضي طفولتي أُشاهدُ قناة ناشونال جيوغرافيك أبوظبي و أحرص دائماً على عدمِ تفويت ِ حلقةٍ جديدةٍ من الوثائقي الذي دمَّر نفسيتي: تحقيقاتُ الكوارثِ الجوية.
ليسَ لسبَبٍ مُعينٍ و لكنني أُحبُّ “الشِقى”.
و ها أنا اليوم، أُحاولُ جاهدةً إقناعَ نفسي بأنني في غنىً تامٍّ عن السفر و عن الارتحالِ حول العالمِ و عن الاستكشافِ و المتعةِ السياحية.
فقط لأنني تعرَّضتُ في طفولتي لمعلوماتٍ أصبحت هي الراسخَ المُطلَقَ في ذهني و كأنها الحقيقةُ المُطلقةُ التي لا ترضى أيَّ نقاشٍ أو مُجادَلة.
فقط لأنها أوَّلُ ما يخطرُ على بالي فورَ تفكيريِ بالطيرانِ و السفر.
قَد تجِدُ نفسكَ في مكاني أيضاً..
تتصفّحُ مواقع التواصل الاجتماعي على هاتفك الذكي و تتعرَّضُ لكميةٍ من الأخبارِ الكارثيةِ عن حوادث جويةٍ حصلتْ مُؤخراً..
لتجِدَ صديقَكَ يُشاورُك و بكلِّ براءةٍ عن الوجهةِ التاليةِ التي يجبُ أن يقضيَ فيها إجازتَهُ الصيفية مع عائلتِه..
فترى نفسكَ تُجيبُه و بلا شعورْ:
لا تذهب بالطائرة! هل أنتَ مجنون!! لقد أصبح السفرُ جوّاً خطيراً جداً هذه الأيام! و الطائراتُ ماهيِ إلّا مركباتٌ لا يمكن الاعتمادُ على درجةِ أمانها!!
بينما، في الحقيقة ، تُشيرُ أغلبُ الإحصائياتِ و الدراسات إلى أن السفر بالطائرة لا يزال أحد أكثر وسائل النقل أمانًا.
أكثرَ أماناً حتى من السيارة!
حيثُ تُظهرُ هذه الإحصائيات أنّ حوادث السيارات تقتل آلاف الأشخاص يوميًا، بينما تظل احتمالية تحطم الطائرات ضئيلة للغاية.
ومع ذلك، فإن الحادث الذي رأيته في الأخبار جعلك تشعر بأن السفر بالطائرةِ يحمِل وصمةَ الخطورةِ بشكلٍ أكبرَ مما هو عليه في الواقع.
فقط لأنَّ تِلكَ الأخبار المُؤسفة كانت أوّل ما يخطُرُ على بالِك حينَ تم ذِكرُ أمرِ الطيرانِ و السفر.
نعم. لقد وقعتَ في فخِّ التعميم.
وليسَ أيَّ تعميم، و إنما ذاك الذي يتبلورُ نتيجةَ انصياعِكَ لتحيزٍ معرفيٍ ماكرٍ، كثيراً ما لا نُدركُ أثرَهُ في حياتِنا اليومية.
إنَّهُ انحياز الوفرة.
ما هو انحياز الوفرة؟
انحياز الوفرة - Availability Bias - هو أحد التحيزات المعرفية التي كثيراً ما تلجأ إليها عقولُنا البشريةِ أثناء محاولاتها المستمرة لهضمِ و فهمِ العالمِ من حولها و كأنها طُرُقٌ مختصرة..
ويمكنُ تعريفُ هذا التحيزِ بأنّه:
ميلانُ العقل البشري للاعتماد على المعلومات المتاحة بسهولة عند اتخاذ القرارات أو تكوين الآراء بدلًا من تقييم جميع البيانات المتاحة بموضوعية.
فكلما كان من السهل تذكّر معلومة ما، كلما بالغنا في تقدير أهميتها أو احتمالية حدوثها.
بمعنىً آخر..
نحن لا نحكم على الأمور بناءً على الواقع, بل بناءً على ما هو متاح في ذاكرتنا مؤخرًا..
و الخطورةُ الأدهى في هذا الانحياز المعرفي أننا لا نحكم على العالمِ من حولِنا كما هو في الحقيقة، بل كما هو معروضٌ علينا باستمرار.
فنحن لا نُقيّم الأحداث بناءً على مدى ندرتها أو شيوعها الفعلي، بل بناءً على مدى سهولة استدعائها في ذاكرتنا.
إذا تأملنا في مثال الطائرةِ الذي ذكرناهُ آنفاً في المقدمة..
هذا بالضبطِ ما يحصُل..
بسبب تعرضك المُؤخر لأخبارٍ كارثيةٍ عن الطيران, فإنك قد تبني أحكامكَ و ظنونَكَ بأنّ حوادث الطيران أكثر شيوعًا وخطورة من حوادث السيارات..
ليس لأن الأرقام والإحصائيات تؤكد ذلك..
بل لأن تغطية الإعلام لحادث تحطم طائرة تظل محفورة في أذهاننا أكثر بكثير من خبرٍ عابرٍ عن حادث مروري يومي.
بهذه الطريقة..
يصبح العقل أسيرًا لما هو متاح أمامه..
متجاهلًا الصورة الأكبر والحقائق المخفية خلف الضجيج الإعلامي والانطباعاتِ اللحظية.
و هو ظاهرٌ, رُغم عدم وعينا به, في كثيرٍ من المواقف و الأمور الحياتيةِ التي نواجِهها يومياً..
فعلى سبيل المثال, نراهُ حاضراً في:
في تقييم المخاطر:
لماذا نخاف من الطيران أكثر من القيادة؟ لأن حوادث الطائرات نادرة لكنها درامية ومؤثرة، بينما حوادث السيارات شائعة جدًا لدرجة أننا بالكاد ننتبه إليها في الأخبار.
في قراراتنا الصحية:
إذا رأينا مقالًا عن شخص أصيب بمرض نادر بسبب نوع معين من الأطعمة، فقد نبدأ في اجتناب هذا الطعامَ تمامًا، على الرغم من أن الدراسات العلمية قد لا تدعم هذا الخوف. (سوالف الأمهات مع الأندومي..فيه دود هيهيهي)
في تشكيل آرائنا الاجتماعية والسياسية:
نميل إلى الاعتقاد بأن مشكلة معينة أسوأ مما هي عليه لمجرد أننا نراها تتكرر في وسائل الإعلام أو في محيطنا الاجتماعي. إذا كانت الأخبار تتحدث باستمرار عن الجرائم، فقد نبدأ بالاعتقاد أن العالم أصبح أكثر خطورة، حتى لو كانت الإحصائيات تقول العكس.
في قراراتنا المالية:
إذا سمعنا عن شخص كسب ثروة هائلة من الاستثمار في سوق الأسهم، فقد نعتقد أن الاستثمار سهل ومضمون، متجاهلين المخاطر والخسائر التي قد لا يتم تسليط الضوء عليها بنفس الدرجة.
و الخلاصة..
يجعلنا هذا الانحيازُ المعرفي أسرىً في قبضةِ المعلومات السريعة المتاحة، بدلًا من البحث عن الصورة الكاملة.
إنه يمنحنا وهم المعرفة..
لكنه قد يقودنا إلى قرارات خاطئة إذا لم نتعلم كيفية إخضاعهِ للمنطق والتفكير النقدي.
لماذا نقع في فخ التحيز التوفري؟
بطبيعةِ الحال, تبحثُ عقولنا دائماً عن راحتها.
تبحث دائماً عن الخيارِ الأسهل و الأسرعِ و الذي لا يتطلّبُ منها مجهوداً مضاعفاً..
و هي في رحلةٍ مستمرةٍ من البحث المتواني للطُرُقِ المختصرةِ التي تُعينُها على استيعابِ العالمِ من حولِها..
و بسبب طبيعتها هذه, فإننا نجد في ذواتِنا نمطاً غالباً..
فنحن نبحث عن الأنماط السريعة،..
نفضل المعلومات المتاحة بسهولة..
ونميل إلى تصديق ما نراه ونسمعه بشكل متكرر، حتى لو لم يكن دقيقًا أو كاملًا.
و لكن لماذا يحدث هذا؟
1. طبيعة الدماغ البشري: الميل للحلول السريعة
إنّ لنا عقولاً مُبرمجةً لاتخاذ قرارات سريعة بناءً على المعلومات المتاحة أمامنا، وهي مهارة كانت ضرورية لأسلافنا في العصور القديمة. فعندما كان الإنسانُ في سالِفِ عصرِه يواجه خطرًا مفاجئًا، لم يكن لديه وقتٌ لتحليل جميع الاحتمالات، بل اعتمد على الحدس والمعلومات التي استحضرها فورًا من ذاكرته، حتى لو لم تكن دقيقة, حتى ينجو!
لكن في عالم اليوم، حيث تفيض المعلومات من حولنا بشكل غير مسبوق، قد يؤدي هذا الأسلوب في التفكير إلى استنتاجات غير دقيقة أو قرارات متسرعة. فبدلًا من البحث عن بيانات موثوقة وتحليلها، نميل إلى الاعتماد على ما يتذكره دماغنا بسهولة، سواء كان صحيحًا أم لا.
2. تأثير وسائل الإعلام: عالم مشوه بالمبالغة
لا يمكننا اعتبارُ وسائل الإعلام مرآةً محايدةًُ يمكنُ الاعتمادُ عليها لِتعكس الواقع كما هو، بل هي صناعة قائمة على عنصرِ الجذب والإثارة والمشاهدات. فكثيراً ما تحصلُ الأخبار السلبية، الجرائم، الكوارث، والقصص الدرامية, دائمًا على تغطية مكثفة، لأنها تُثير المشاعر وتجذب الانتباه.
لكن المشكلة هنا تكمُنُ في تكرار رؤية الأخبارِ ذاتِها, مما يجعلنا نعتقد أن هذه الأحداث أكثر شيوعًا مما هي عليه بالفعل. فعندما نرى تقاريراً متكررةً عن الحوادث أو الجرائم، نشعر بأننا نعيش في عالم أكثر خطورة، رغم أن الإحصائيات قد تُثبت عكس ذلك. بطبيعتهِ الملتوية, كثيراً ما يُضخم الإعلام ما هو نادر و طارئ، بينما يتجاهل الأمور العادية التي تشكل الواقع الفعلي.
3. قوة القصص الشخصية: المشاعر تتفوّقُ على الحقائق
لا يتأثر دماغ الإنسان بالأرقام والإحصائيات بنفس تأثره بالقصص العاطفية والتجارب الشخصية. فعندما يخبرك شخصٌ عن تجربته السيئة مع شركة معينة، فإن هذه القصة تترسخ في ذهنك أكثر من عشرات التقييمات الإيجابية التي قرأتها على الإنترنت.
لماذا؟ لأن القصة تأتي محملة بالمشاعر، وهذه العاطفة تجعل المعلومات تبدو أكثر أهمية مما هي عليه فعليًا. هذه الظاهرة تفسر سبب ميلِنا إلى اتخاذ قرارات بناءً على تجارب فردية، حتى لو لم تكن هذه التجارب تعكس الواقع بشكل كامل.
كيف نتغلب على انحياز الوفرة؟
لا يمكننا الاستهانةُ بانحيازِ الوفرة..
فهو ليس مجرد خطأٍ إدراكي بسيط..
بل إنه نموذجٌ لطريقة تفكير تلقائيةٍ و خطيرةٍ قد تؤثر على قراراتنا دون أن نشعر.
و لكن، كغيره من التحيزات المعرفية، يمكن مواجهته والتغلب عليه..
إذا عملنا على ترويضِ عقولنا و تدريبها على مهارةِ التفكير النقدي واتخاذ القرارات بوعي.
إليك بعض الخطوات الفعالة لمكافحة هذا الانحيازِ الماكر:
ابحث عن البيانات الحقيقية: لا تعتمد على مشاعرك فقط عند اتخاذ قرار
عندما نواجه قرارًا مهمًا، يكونُ من السهل أن نعتمد على انطباعاتنا العاطفية والمعلومات التي تتبادر إلى أذهاننا بسرعة. لكن هذه المشاعر ليست دليلًا كافيًا على الحقيقة.
ماذا يمكنك أن تفعل؟
قبل أن تتخذ أي قرار بناءً على خبر سمعته أو قصة أثرت فيك، اسأل نفسك: "هل هذه المعلومة مدعومة ببيانات حقيقية؟ هل هناك إحصائيات موثوقة تدعمها؟" ابحث عن مصادر موثوقة وتحقق من الأرقام قبل أن تُكوّن رأيًا أو تتخذ خطوة قد تندم عليها لاحقًا.
راقب مصادر معلوماتك: هل هي صحيحة أم مجرد محتوى جذاب؟
ما أبعدَ وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي عن كونِها مصادر محايدة و موثوقة، بل هي تميل إلى تسليط الضوء على الأخبار المثيرة وحسب، لأن الإثارة هي التي تجذب الانتباه وتحصد المشاهدات. قد تنتشر الأخبار الدرامية والتجارب العاطفية بسرعة مخيفة، لكنها لا تعني بالضرورة أنها تعكس الواقع الفعلي.
ماذا يمكنك أن تفعل؟
اسأل نفسك عند قراءة خبر أو سماع قصة:
هل هذه المعلومة منتشرة لأنها صحيحة، أم لأنها صادمة أو تثير المشاعر؟
هل المصدر الذي أنقل منه موثوق، أم مجرد محتوى لجذب الانتباه؟
هل قرأت عدداً أكبرَ من وجهات النظر المختلفة قبل أن أُكوّن رأيي الخاص؟
كن واعيًا لتأثير العاطفة: لا تدع مشاعرك تخدعك
عندما نسمع قصة حزينة، حادثة مأساوية، أو تحذيرًا مخيفًا، فإن عقولنا تميل إلى تضخيم تأثيرها على الواقع. قد نشعر أن هذا الحدث يحدث طوال الوقت، فقط لأنه أثار لدينا استجابة عاطفية قوية.
ماذا يمكنك أن تفعل؟
إذا وجدت نفسك خائفًا من أمر ما لمجرد أنك سمعت عنه كثيرًا، توقف واسأل نفسك:
هل هذا الشعور مبني على حقائق، أم أنني متأثر بقصة أو حادثة فردية؟
هل هناك إحصائيات تُثبت أن هذا الخطر شائع، أم أنني أضخّم الأمر في ذهني؟
وسّع منظورك: لا تعتمد على مصدر واحد
جميعنا نمتلكُ تحيزاتٍ مُتأصلةً في ذواتِنا.. كل شخص وكل منصة إعلاميةٍ لها من التحيزاتِ ما لَها، سواء كانت مقصودة أو غير مقصودة. و بناءً على ذلك, فإنّ اعتمادنا على مصدر واحد أو رؤية واحدة يجعلنا عرضةً للوقوع في فخ انحياز الوفرة، لأننا لا نحصل على الصورة الشمولية و الكاملة.
ماذا يمكنك أن تفعل؟
اعتَد على البحث عن معلوماتك من مصادر متنوعة، ويفضل أن تكون من جهات محايدة وموثوقة.
لا تستسلم للكسل الذهني، بل حاول دائمًا الاطلاع على وجهات نظر مختلفة حتى تتكون لديك رؤية متكاملة ومتوازنة.
عند اتخاذ قرارات مهمة، استشر أشخاصًا لديهم خبرة فعلية في الموضوع بدلًا من الاعتماد على آراء عشوائية أو قصص فردية.
و في الختام
كلما أحطتَ معرفةً و اطّلاعاً بأسرارِ عقلِكَ و كيفيةِ عملِه..
كلما اكتشفتَ الكمّ الهائلَ من الأغلاطِ التي بنيتَ عليها أحكامَكَ المُسبقة و قراراتِك الماضية..
يُداهمنا انحيازُ الوفرةِ و يجعلنا نرى العالم من خلال عدسة ضيقة..
حيث تصبح بعض الأحداث أكثر بروزًا في أذهاننا لمجرد أنها حديث الساعة أو لأنها أثارت فينا مشاعر جيّاشة..
هذه الطريقة في التفكير قد تجعلنا نبالغ في تقدير المخاطر..
نتخذ قرارات غير عقلانية..
أو حتى قد نقع في الأخطاءِ ذاتِها التي وقعنا في شباكها مُسبقاُ دون وعي.
تكمنُ الخطوةُ الأولى لمكافحة هذا الانحيازِ في وعيكَ بِه..
و تكمنُ الخطوةُ التاليةُ في ترويضِكَ للمنطِقِ الذي يُسيِّرُ أعمالَ عقلِك الفكرية..
لا تجعل تكرارَ معلومةٍ ما يخدعُكَ بأنها الحقيقةُ المُطلقة..
فتِّش خلفَ الأخبار و نقِّح..
اعمل على تدريبِ نفسِكَ على مهارةِ البحثِ و التساؤل..
تعلّم أساسياتِ التفكير النقدي و مارس تمارينَه..
اجعل لنفسكَ عادةً في التحقق من المعلومات قبل تبنيها..
و التقصّي عن الصورة الكاملة بدلًا من الاكتفاء بالقصص السريعة والمتاحة.
فالعقل الواعي هو الذي لا يصدق كل ما يراه بسهولة..
بَل يفلتِرُ و يُرشّح..
و لذلك..
في المرة القادمة التي تجد فيها نفسك خائفًا من شيء فقط لأنك سمعْت عنه كثيرًا..
أو متحمسًا لاتخاذ قرار لمجرد أن الجميع يتحدثون عنه..
توقف واسأل نفسك:
"أهذهِ هي الحقيقة، أم ألاعيبُ عقليَ المعتادة؟"










