#006 من استطال الطريق ضعف مشيُه
من استطال الطريق ضعف مشيُه
أحييكُم بتحيةِ الإسلام فالسلام عليكم و رحمة الله و بركاته...
نًجدِدُ اللقاء معكم و في جُعبتنا شذراتُ جديدة و خواطِرُ إلهامية نرجو من اللهِ أن تُلامس قلوبَ مَن يُصادِفُها و أن تكونَ سبباً في خيرٍ كثيرٍ لكُلِ مَن يُضحي بِدقائقِ وقتهِ الغالية من أجل الخوضِ في رِحابِها ..
فلكم منا جزيلُ الشكرِ و خالصُ المودةِ و العِرفان ..
هل وجدتَ نفسكَ يوماً, حائراً و يتبادرُ لذهنِكَ تساؤلٌ مفادُهُ : يارب .. متى هو؟
كم هو عدد ُ المبادراتِ و المخططاتِ التي تجدُ لنفسها مرتعاً في عقلكَ لتسرَحَ و تمرحَ و تبقى أفكاراً صعبةَ المنال؟
كم من الأماني و الأحلام تجدُ نفسكَ مشتاقاً لمُلامستِها في الواقعِ و لكنكَ تراها في الوقت ذاتِه سراباً بعيدَ المدى؟
و ينشغل بالُك بعد لحظاتِ الإدراكِ هذه و ينتهي بكَ الحالُ بإحدى اثنتين:
إما سعيٌ مُضاعَفٌ و همةٌ عالية ..
و إما استطالةٌ للطريقِ و تذمرٌ و ملل ..
و لنكُن في أقصى درجاتِ الواقعية حين نُسلطُ الضوءَ على النفس البشرية, فهي ضعيفةٌ و بطبيعةِ حالها سريعةُ الملل و شديدةُ السأم و إلا لما علَمنا اللهُ أساليبَ تهذيبها و تربيتها!
تأمل في حالِ نفسِك و تخيل أنك مُقبلٍ على تعلُمِ مهارةٍ جديدةٍ و لتكُن مهارة البرمجة.
ستجدُ نفسكَ في البدايةِ شعلةً تتقدُ حماسةً و همةً ! و سترى نفسكَ تبحثُ بشغفٍ و تقرأ بنَهمٍ و تستقي المعلوماتِ و تطرحُ التساؤلاتِ و تجربُ التطبيقاتِ العملية و تبني لنفسكَ روتيناً تحرص فيه بكلِ انتظام و انضباط على الارتقاء بنفسِك من شخصٍ لا يفقهُ في البرمجةِ شيئاً إلى “ماستر” يُشادُ باحترافهِ لهذه المهارةِ وفي جُعبته رصيدٌ لا يُستهانُ بهِ من الأعمال و المشاريع المُنجزة !
حُلُمك كبير !! و طموحُكَ مُلتهِب ..
ولكنكَ سُرعان ما تجِدُ نفسكَ تتهاوى مِن أعالي الطموحِ و إلى قيعانِ الإحباطَ!
و ها أنت الآن في منتصفِ الطريقِ و قد اصطدمتَ بحائط ال”بلاتو” (plateau): لقد استقر مُنحنى التعلم الخاص بِك ولم تعُد ترى أي قفزاتٍ في التغيير و التطور.
و السببُ غالباً هو: انكَ وجدتَ نفسكَ في أرض الواقع و تلاشت شُعلةُ الحماسةِ كُلما تقدمت في رحلتك التعليمية لأنك و بكل بساطةٍ أصبحتَ تواجهُ عقباتٍ أكثر و مسائلَ أكثر تعقيداً و باتَ عقلُك مُجهداً و صارت نفسكَ تُراودكَ بالشكوكِ و تُباغتُكَ بالضجرِ و المماطلة و ها أنتَ ذا تسيرُ في رحلةٍ ثقيلةٍ, تجرُ ساقيكَ جراً ولا تدري متى تصل.
لقد استطلتَ الطريق, فضعُفَ مشيُك.
“ من استطالَ الطريقَ , ضعُفَ مشيُه “
حين نتأمل في هذه المقولةِ العظيمة لابن القيم - رحمه الله - نجدُ فيها دروساً ثمينةً و عبراً تصلح لكل زمانٍ و مكان.
هي مقولةٌ تتناولُ في جوهرِها أُصولَ الوصولِ إلى اللهِ تعالى ..
قال تعالى : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتى يأتِيكَ اليَقين.
إن الطريقَ إلى اللهِ طويلٌ يمتدُ العُمرَ كُله !
و جميعنا نمرُ بمحطاتٍ من الفتورِ و الضعف و كثيراً ما نجِدُ أنفسنا في حالةٍ من انكسارِ العزائم فلا نمارسُ عباداتِنا كما نتمنى و لا نسعى كما نأمل. و الوسيلةُ الوحيدة للوصولِ إلى اللهِ و رضاهِ هي و بكل بساطة : أن تستعينَ بهِ و تقبضَ على قلبكَ المفتونِ و أن تعملَ حتى تلقاه!
هذهِ حالُ المؤمن مع دينهِ الذي هو أعظمُ غاياته و أسمى أهدافه !
فكيفَ إذن بأهداف الدُنيا و غاياتنا الفردية التي تتفاوتُ من شخصٍ لآخر ؟
إرهاقُ الغايات
إننا نعيشُ في زمنٍ نستشعرُ فيهِ ضئالةً أدوارنا بمجردِ إطلاعنا المستمر على تفاصيل غيرنا من خلال الوسائل المنتشرة و المختلفة, مما يولدُ ضغطاً مستمراً على ذواتِنا لتُجبرَ أنفسها على الطموحِ المستمر بطمعٍ لايتوقفُ أبداً.
و المحزنُ في الأمر هو أننا نرى في ذواتنا تبنياً لأهدافٍ و غاياتٍ لا تُلامسُنا و لا تعني لنا شيئاَ ! و لكننا نحملُ على عاتقنا مهمةَ تحقيقها فقط لنشعر بأننا نستحقُ أن ننتمي لهذا المجتمع و لهذه الزُمرةِ من “الناجحين” ..
حينَ ترى نفسكَ تطاردُ أحلاماً أملَتها عليكَ قواعدُ السوشل ميديا و لا تجدُ في نفسكَ حُباً حقيقياً و فضولاً خالصاً لاستكشافها , فاعلم انكَ ستقعُ ضحيةً لإرهاقِ الغاياتِ لا محالة. و ستشعرُ في كلِ رحلةٍ تخوضها نحوَ هدفٍ ما, بأنها طويلةٌ و شاقة .. و ستجدُ نفسكَ تصطدمُ دائماً بحائط ال”بلاتو” و تعيشُ حالةً مستعصيةً من استواءِ منحنياتِ التعلم.
إن أول خطوةٍ تقودُكَ لتحقيقِ أفضل تجربةٍ في رحلتك التعليمية نحوَ شيءٍ ما, هي : أن ترغبَ بغايتِك حقاً.
انتقِ غاياتِكَ كما تنتقي أصنافَ الطعامِ التي تجدُ لنفسها مكاناً على مائدةِ عشائك !
نصيحةٌ تطبيقية لِمن يتسائل “ كيف أنتقي غاياتي؟ “
أولاً: طابق ما بينَ قيمكَ الشخصية و غاياتِك
يقعُ الكثيرونَ في دوامة المستحيل و مطاردة أحلامٍ سرابيةٍ لأنها في الحقيقةِ لا تمُت لهُم بِأدنى صِلة. احرص دائماً على النظرِ في نفسكَ و تسليط الضوء على أهم معتقداتِكَ الأخلاقية و مبادئكَ الحياتية و قيمِك الجوهرية و انتقِ أهدافاً تُعززُ جميعَ هذهِ النِقاط و تعكسُها. فعلى سبيلِ المثال: لن يكونَ هدفُ اتباعِ نمطٍ غذائيٍ صحيٍ مناسباً لكَ إذا لم تكُن تُعيرُ الصحةَ البدنيةَ قيمةً أساسيةً في حياتِك ! و لن تستطيعَ تعلُمَ البرمجةِ إذا لم تَكُن ترى لها أهميةً على نفسِكَ و مستقبلِكَ و دعماً لقيمِكَ و مبادئك!
ثانياً: كُن واقعياً و بسط المسألة
كثيراً ما نقعُ في مصيدةِ إرهاقِ الغاياتِ لأننا نُورطُ أنفسنا بأهدافٍ عويصةٍ و معاييرَ, نعلمُ قطعاً في قرارةِ أنفسنا, أنها ثقيلةٌ نسبياً علينا.. و الحلُ لذلكَ يكمنُ في مُصارحةِ الذاتِ و تهوينِ الهدفِ عليها من خلال تبسيطِهِ لخطواتٍ و عاداتٍ يوميةٍ صغيرة لتحقيقِ أكبر استفادةٍ من التأثير التراكمي لممارستها باستمرار و تضمينها في ساعات اليوم. فمثلاً, لا تُهول هدفكَ في احترافِ البرمجةِ حتى لا تُصابَ بالذعر بادئَ الأمر ! ولكن احرِص على ممارسة المهارةِ هذه و لو انتهى بكَ الأمر بكتابةِ سطرٍ برمجيٍ واحدٍ كُل يوم.. ستُصبحُ أفضل يوماً بعد يوم و ستنطلقُ في نقطةٍ ما و تُبهرُ نفسك حقاً.
ثالثاً: انضج!!
إنَ أكثرَ ما يقفُ في طريقِ وصولنا لغاياتِنا هو سُلوكُنا الطفوليُ. و من أسوء السلوكيات الطفولية التي كثيراً ما تتجلى في سن الرُشد تتمثلُ في: المماطلة و التسويف و التسيُب. و الحل لهذهِ السلوكيات ليسَ في محاولةِ قمعها و إنما في ترويضِها و الحرص على الاستمراريةِ رُغم أنفها. مِن أفضل الطرق التي اتبعُها شخصياً لترويض سلوك المماطلة الذي يسيطرُ على شخصيتي هو التالي: حينَ أجدُ نفسيَ مُقبلةً على عملٍ معينٍ و في نفسي رغبةُ في تأجيله أو تجاهله.. أضع لنفسيَ وعداً و هو: (سأعملُ لمدة دقيقتينِ فقط لا أكثر! ثُم يمكنني مُعاودة تصفحِ هاتفي..دقيقتان من العمل ولا شيءَ غيرَهُما.) - صدق أو لا تُصدق أخي القارئ , في كُل مرةٍ أتذاكى فيها على نفسي بهذه الفكرة, أجدني غارقةً في عملي بدون توقفٍ و في حالةٍ من الاندماج و التركيز حتى بعد انصرامِ الدقيقتين.
لا تلُم نفسَك لأن لكَ نفساً تواقةً و في الوقتِ ذاتِه ملولةً ولا يستقرُ لها حال!
حاول بشتى الطرقِ أن تستعينَ باللهِ و أن تسعى لترويضها لتكون لكَ عوناً فترتقيَ إلى معالي الهمة و تُلامس أسمى مراتب الإنجاز.
و متى ما شعُرتَ بأنك عميقاَ في داخلكَ “تستطيلُ الطريق” و بدا لكَ أن قِواكَ تخورُ و “ضعُفَ مشيُك”
تذكر أن الأقدار محسومةٌ و أن السعيَ ماهو إلا استجابتُك لأمر خالقِكَ الذي حتماً لم يخلُقكَ عبثاً لتكونَ “سبهلَلاً”
و في الختام ..
في حال وصولِك إلى نهاية رسالة هذا الاسبوع
فما رأيكَ أن تُبادر و تُشارِكَها مع شخصينِ عزيزينِ على قلبك ؟
كُل ما عليكَ فعلهُ هو تحويل البريد هذا إليهم عن طريق بريدك الالكتروني..
و رُبما ..
فقط رُبما ..
سيجدُ كُلٌ منهم ما يستفزُ في عقلهِ فكرةً أو ما يُلامسُ في قلبه شعوراً و سيعود الفضلُ كله : لك أنت.
ساهم في تغيير نفسك و من حولك.. و لو بتحويل رسالة بسيطةٍ و بنقرة زِر.
كُن فرداً فاعلاً و مُبادراً و سباقاً في نشر الفوائد ..
لا تكُن سَبهلَلاً.









سهل جدا اليوم المشي بأهداف بلا وعي وحصلت معاي ولكن جدا استفدت من النشرة تحديد الوجهة الحقيقية هو الأهم للوصول للغاية مع تعاطف ذواتنا باعتراف الوقت والصبر
مهم ان يكون لديك رساله وقيمه تقدمها
تكون وقود وزاد وطاقه تدفعك
الى بذل الاسباب تلو الاسباب
الى بلوغ الهدف
وانت بكل جد واجتهاد